الشيخ السبحاني

86

مفاهيم القرآن

عليه بل ينطبق على كونها من صفات الفعل وحاصله : إنّ كلّ وصف يقع في اطار النفي والاثبات فهو من صفات الفعل مثل قولنا : يعطي ولايعطى ، وما لا يقع في إطارهما ، بل يكون احادية التعلّق من صفات الذات فيقال « يعلم » ولا يقال « لا يعلم » . وعلى ضوء هذا تكون الإرادة من صفات الفعل لأنّها ممّا يتوارد عليه النفي والاثبات . يقول سبحانه : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » ( البقرة / 185 ) . والجواب على هذا السؤال بوجهين : أحدهما : إنّ الإرادة التي يتوارد عليها النفي والاثبات هي الإرادة في مقام الفعل ، وأمّا الإرادة في مقام الذات التي فسّرناها بكمال الإرادة وهو الاختيار ، فلاتقع في إطار النفي والاثبات . وثانيهما : ما أجاب به صدر المتألّهين قائلًا بأنّ للَّه سبحانه إرادة بسيطة مجهولة الكنه وإنّ الذي يتوارد عليه النفي والإثبات ، الإرادة العددية الجزئية المتحقّقة في مقام الفعل ، وأمّا أصل الإرادة البسيطة ، وكونه سبحانه فاعلًا عن إرادة لا عن اضطرار وايجاب ، فلا يجوز سلبه عن اللَّه سبحانه ، وإنّ منشأ الاشتباه هو الخلط بين الإرادة البسيطة في مقام الذات التي لاتتعدّد ولاتتثنَّى ، وبين الإرادة العددية المتحقّقة في مقام الفعل التي تتعدّد وتتثنَّى ويرد عليها النفي والاثبات . قال : « الفرق بين الإرادة التفصيلية العددية التي يقع تعلّقها بجزئي من اعداد طبيعية واحدة أو بكلّ واحد من طرفي المقدور ، كما في القادرين من الحيوانات ، وبين الإرادة ، البسيطة الحقّة الالهيّة التي يكلّ عن ادراكها عقول أكثر الحكماء فضلًا عن غيرهم » « 1 » .

--> ( 1 ) . الاسفار ج 6 ص 324 .